ابن أبي الحديد
9
شرح نهج البلاغة
أو يدخل على منزلي فأقتل قال : فأنا أبلغ معك منزلك ، فبلغ معه منزله ، ثم جعل ينادى على بابه : إن حويطبا آمن فلا يهيج . ثم انصرف إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخبره فقال : أو أوليس قد أمنا الناس كلهم إلا من أمرت بقتله ! قال الواقدي : وهرب عكرمة بن أبي جهل إلى اليمن حتى ركب البحر ، قال : وجاءت زوجته أم حكيم بنت الحارث بن هشام إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في نسوة منهن هند بنت عتبة - وقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمر بقتلها - والبغوم ( 1 ) بنت المعدل الكنانية امرأة صفوان بن أمية ، وفاطمة بنت الوليد بن المغيرة امرأة الحارث بن هشام ، وهند بنت عتبة بن الحجاج أم عبد الله بن عمرو بن العاص ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالأبطح فأسلمن ، ولما دخلن عليه دخلن وعنده زوجتاه وابنته فاطمة ونساء من نساء بنى عبد المطلب وسألن أن يبايعهن ، فقال : إني لا أصافح النساء - ويقال : إنه وضع على يده ثوبا فمسحن عليه ، ويقال : كان يؤتى بقدح من ماء فيدخل يده فيه ثم يرفعه إليهن ، فيدخلن أيديهن فيه - فقالت أم حكيم امرأة عكرمة : يا رسول الله ، إن عكرمة هرب منك إلى اليمن ، خاف أن تقتله ، فأمنه ، فقال : هو آمن . فخرجت أم حكيم في طلبه ، ومعها غلام لها رومي ، فراودها عن نفسها ، فجعلت تمنيه حتى قدمت به على حي ، فاستغاثت بهم عليه ، فأوثقوه رباطا ، وأدركت عكرمة وقد انتهى إلى ساحل من سواحل تهامة ، فركب البحر ، فهاج بهم ، فجعل نؤتى السفينة يقول له : أن أخلص ، قال : أي شئ أقول ؟ قال : قل لا إله إلا الله ، قال عكرمة ما هربت إلا من هذا ، فجاءت أم حكيم على هذا من الامر ، فجعلت تلح عليه وتقول : يا بن عم ، جئتك من عند خير الناس ، وأوصل الناس ، وأبر الناس ، لا تهلك نفسك ، فوقف لها حتى أدركته ، فقالت : إني قد استأمنت لك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأمنك ، قال :
--> ( 1 ) ا ، ب " البغوم " ، د " النعوم " ، تحريف ، والصواب ما أثبته ، وانظر القاموس .